أخبار سياسية - اقتصادية - فنية - رياضية - عربية - دولية

المنّ والسلوي في رحلة التيه ” جزء 1″

الدكروري يكتب

الدكرورى يكتب عن المنّ والسلوي في رحلة التيه ” جزء 1″

بقلم / محمـــد الدكـــرورى

 

لقد دعا نبى الله زكريا عليه السلام ربه أن يرزقه غلاما يرثه وأن يتولى الرئاسة الدينية في بني اسرائيل خوفا من المتلاعبين بالدين والجهلة، وقد استجاب الله تعالى له وبشره بالنبي يحيى عليه السلام وهو قائم بالمحراب يصلي، وكان زكريا متزوجا من امرأة لا تنجب، وقد كان كبيرا في السن، لكن الله تعالى رزقه بولد اسمه يحيى، بعد أن دعا ربه، تقدم السن بنبي الله زكريا عليه السلام، وتوزع الشيب في رأسه، وبلغ من الكبر أعواما كثيرة، وقد كانت زوجته عاقرا لا تنجب، فلما رأى من معجزات الله العظيمة، أراد أن يرزقه الله تعالى بولد صالح، فدعا ربه أن يرزقه غلاما تقيا، يرثه في العلم والنبوة، ويهدي الناس للخير، وحسب الروايات قد عاش نبى الله يحيى مع أبيه الشيخ الكبير زكريا عليهم السلام.

 

 

 

 

 

حياة مليئة بالدعوة والتقرب إلى الله تعالى، ولكن بنو إسرائيل الذين قتلوا الأنبياء والرسل قد تآمروا على قتل نبى الله زكريا، وقد بلغ زكريا بأن القوم تآمروا عليه لقتله، فهرب منهم ودخل الغابة يركض بين الأشجار وبنو إسرائيل خلفه معهم منشار يريدون قتله وقطعه عليه السلام، وقد رأى نبى الله زكريا شجرة كبيرة في الغابة قد فتحت له بعد أن أذن الله عز وجل لها أن تفتح ليختبئ بها، ولما دخل زكريا عليه السلام بها واختبأ كان إبليس حاضرا فأمسك بجزء من ثوب زكريا عليه السلام وأخرجه خارج الشجرة، وأغلقت الشجرة على نبى الله زكريا، وبذلك دل إبليس بني إسرائيل على مكانه فجاء بنو إسرائيل حول الشجرة وبدؤوا ينشرونها ونبي الله فيها، فلما وصل المنشار لجسد نبى الله زكريا عليه السلام.

 

 

 

 

فأصبح يصدر أنينا عليه السلام من الألم، فقال له الله عزوجل يا زكريا لإن لم يسكتن أنينك لأقلبن الأرض بمن فيها فسكت زكريا رحمة بأمته حتى لا يهلكهم الله عزوجل ونشر نبى الله زكريا إلى نصفين، وبذلك كانت وفاته عليه السلام، وقتل بنو إسرائيل نبى الله زكريا والأنبياء والرسل إنما لعندهم وتكبرهم، ولأن أنبياء الله تعالى أتو بما لا يتناسب مع أهوائهم لقوله تعالى “أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون” وكان عندما سار نبى الله موسى عليه السلام بقومه في صحراء سيناء، وهي صحراء ليس فيها شجر يقي من الشمس، وليس فيها طعام ولا ماء، وأدركتهم رحمة الله فساق إليهم المن والسلوى وظللهم الغمام والمن مادة يميل طعمها إلى الحلاوة.

 

 

 

 

 

وتفرزها بعض أشجار الفاكهة، وساق الله إليهم السلوى، وهو نوع من أنواع الطيور يقال إنه السمان، وقيل فيهما أن المن والسلوى أو كما يطلق عليها “من السما “أو ” ندى السماء” أو”العسل السماوى” وهي مادة صمغية دبقة يميل لونها إلى الخضار شبيهة بالدبس تنتج من أشجار الجوز المتقدمة في العمر وشجر البلوط وبعض الأشجار المختلفة التي تنمو في الأماكن المرتفعة في فصل الخريف، تتواجد حشرة صغيرة فوق جذوع هذه الأشجار تسمى “المن” وتقوم هذه الحشرة بإفراز هذه المادة الصمغية وتتجمع فوق الجذوع والأوراق ويطلق عليها الصمغ العربي ومن ثم يتم جمعها من قبل المزارعين في وقت الصباح الباكر حتى لا تتعرض للشمس وتفقد لزوجتها وتصفى من الشوائب.

 

 

 

 

 

ويتم إضافة إليها مطيبات ونكهات مختلفة وبعض المكسرات وتكور بشكل كرات صغيرة وتدحرج في الدقيق وتقدم للأكل أو تحفظ في صناديق مصنوعة من الخشب لتحافظ عليها من عوامل الجو وهي ما يطلق عليها حلوى المن والسلوى، وتعتبر المن والسلوى هدية من السماء وإنتاج خالص من الطبيعة، وإنفرد العراقيون بإنتاجها وصنعها وخاصة سكان مدينة السليمانية، وقد تم ذكرها في القرآن الكريم، وقد تعددت الأقوال والتفسيرات في هذه الآية المخاطب بها بني إسرائيل وقيل أن معنى المن في الآية الكريمة هو طل يسقط على أوراق الشجر ويخثر ويصبح صمغيا وذو مذاق حلو كالعسل، وقيل أنه شراب العسل، وهناك قول آخر أن المن هو جميع ما منّ الله تعالى به على عباده من الخيرات والأرزاق والبركات من غير مجهود سابق.