أخبار سياسية - اقتصادية - فنية - رياضية - عربية - دولية

النبي فينحاس بن العازار بن هارون “جزء 5”

الدكرورى يكتب عن النبي فينحاس بن العازار بن هارون “جزء 5”

بقلم / محمـــد الدكـــرورى

النبي فينحاس بن العازار بن هارون “جزء 5”

ونكمل الجزء الخامس مع النبي فينحاس بن العازار بن هارون، فقال له ميخا اقم عندي و كن لي ابا و كاهنا و انا اعطيك عشرة شواقل فضة في السنة و حلة ثياب و قوتك فذهب معه اللاوى، فرضي اللاوي بالاقامة مع الرجل و كان الغلام له كاحد بنيه، فملا ميخا يد اللاوي وكان الغلام له كاهنا وكان في بيت ميخا، فقال ميخا الان علمت ان الرب يحسن الي لانه صار لي اللاوي كاهنا، وفى سفر القضاة ، يقول، واما هم فاخذوا ما صنع ميخا والكاهن الذي كان له وجاءوا الى لايش الى شعب مستريح مطمئن وضربوهم بحد السيف واحرقوا المدينة بالنار، ولم يكن من ينقذ لانها بعيدة عن صيدون ولم يكن لهم امر مع انسان وهي في الوادي الذي لبيت رحوب فبنوا المدينة و سكنوا بها، ودعوا اسم المدينة دان باسم دان ابيهم الذي ولد لاسرائيل ولكن اسم المدينة اولا لايش.

واقام بنو دان لانفسهم التمثال المنحوت وكان يهوناثان ابن جرشوم بن منسى، وكان هو وبنوه كهنة لسبط الدانيين الى يوم سبي الارض، ووضعوا لانفسهم تمثال ميخا المنحوت الذي عمله كل الايام التي كان فيها بيت الله في شيلوه، وهذه هي المرة الوحيدة التي يذكر فيها تابوت الله ويسمى أيضا تابوت العهد، في سفر القضاة، وقد يدل هذا على أن الشعب قلما كانوا يستشيرون الله، كان فينحاس رئيس الكهنة، وهو نفسه رئيس الكهنة في أيام يشوع، والأرجح أن الإشارة إلى فينحاس كرئيس الكهنة، ووجود خيمة الشهادة في بيت إيل وليس في شيلوه، يدلان على أن أحداث هذه القصة وقعت في أثناء السنوات المبكرة من حكم القضاة، وأما عن موضوع التيه أو الخروج هو أسطورة أصل بني إسرائيل، وهى موزعة على كل من سفر الخروج، وسفر اللاويين، وسفر العدد وسفر التثنية.

وتحكي عن الاستعباد الذي أصاب بني إسرائيل في مصر، وتحريرهم على يد يهوه والوحي في سيناء، والتيه في البرية إلى حدود كنعان، وهي الأرض التي أعطاها إياهم إلههم، ورسالة الأسطورة هي أن إسرائيل قد تحررت من العبودية بفضل يهوه وبالتالي تنتمي إليه من خلال العهد الموسوي، وهو الشروط التي من بينها أن يهوه سيعمل على حماية شعبه المختار في جميع الأوقات، طالما أنهم سوف يحافظون على القوانين ولا يعبدون إلا هو، والسرد وقوانينه هو أساسي في اليهودية، ويروى يوميا في الصلوات اليهودية والمهرجانات مثل عيد الفصح اليهودي، وإن رواية تسخير واستعباد بني إسرائيل، وضربات مصر، والخروج في القرآن، تتشابه في خطوطها العريضة مع الرواية التوراتية، ويمكن تتبع التقاليد الكامنة وراء قصة الخروج في كتابات أنبياء القرن الثامن قبل الميلاد.

إلا أنه لا يوجد أساس تاريخي لقصة الخروج الموجودة في الكتاب المقدس، وبدلا من ذلك، تشير أدلة علم الآثار إلى أصول كنعانية أصلية لإسرائيل القديمة، ولم تكن عبادة العجل خطيئة بني إسرائيل الوحيدة، فإن ناداب وأبيهود على سبيل المثال بخرّا، بنار غريبة، دنسة فاحترقا بها وماتا، وأما قورح وداتان وأبيرام من سبط لاوي قاوموا رغبة نبى الله موسى وهارون عليهم السلام، وبخرّوا لآلهة غريبة فانشقت الأرض وابتلعتهم مع من تبعهم وهم مائتين وخمسين رجلا، وكذلك تذمر الشعب من صنف الطعام الواحد، ويقال” قد تذكرنا السمك الذي كنا نأكله في مصر مجانا، والقثاء والبطيخ والكراث والبصل والثوم، والآن قد يبست أنفسنا من هذا المن” ورغم أن الرّب قد منحهم لحما في البرية استجابة لطلبهم غير أن التوراة تعتبر أن الشعب “اشتكى شرًا” كما أن قسما من الشعب اشتكى زواج نبى الله موسى عليه السلام بكوشية، أي أثيوبية.

وكان من بينهم مريم أخته، وخطأ آخر ارتكبه الشعب بأنه ناح وصرخ وبكى وتذمر على موسى وعلى هارون بعد أن عاد جواسيس أوفدهم موسى بأمر إلهي لاستطلاع أحوال أرض كنعان الموعودة، فوجدوها قوية حصينة، فخاف بنو إسرائيل على أنفسهم وقالوا “لماذا أتى بنا الرّب إلى هذه الأرض؟ لنسقط بالسيف؟ لتصير نساؤنا وأطفالنا غنيمة” بل إن بعضهم اقترحوا أن يُخلع موسى عليه السلام، من قيادة الشعب ويقام رئيس جديد للجماعة يعيدهم إلى مصر، وحاول قسم آخر أن يرجموا موسى وهارون عليهم السلام، ويقتلوهما، وهو ما ردّ عليه الله في التوراة “حتى متى يهينني هذا الشعب؟ وحتى متى لا يصدقونني رغم كل الآيات التي عملت في وسطهم؟” غير أن موسى مجددا طلب الصفح واستغفر وكفّر عن خطايا بني قومه، وحين بلغ الشعب برية سين إلى الجنوب من البحر الميت نواحي صحراء النقب، توفيت مريم أخت موسى عليه السلام، ودفنت هناك.