أخبار سياسية - اقتصادية - فنية - رياضية - عربية - دولية

الأسرة والحب وأشياء أخرى

الأسرة والحب وأشياء أخرى

بقلم/أمل محمد أمين

لا أعرف لماذا وأنا أستعد لكتابة هذا المقال تذكرت مسلسل “الحب واشياء أخرى” للكاتب أسامة أنور عكاشة ويحكي قصة حب تجمع بين «سامح» خريج معهد الموسيقى، الذي يعمل في مدرسة حكومية، وهو نموذج للإنسان المهذب الذي يحس بالجمال وينفعل به ويؤلف موسيقى يغلب عليها الطابع الغربي، والطبيبة الجميلة «هند»، ابنة طبيب كبير ثري، يملك مستشفى خاصاً يورثه لابنته، ورغم سطوة الأب والفارق الاجتماعي ينجح الحبيبان في الارتباط ويتزوجان

، وتبدأ الفترة الأولى من الزواج بكل جمالها، كتتويج لحالة الحب العميق القوي الذي نجح في التصدي للفارق الاجتماعي، ولكن تشير الأحداث أن الحب وحده لا يكفي بالفعل، فعلى الرغم من تعليم البطلين العالي وقدرهما الوافر من الثقافة، فإنهما لم يستطيعا فهم تصرفات بعضهما البعض، فهي لم تستطع إلا أن ترى أن بعض تصرفاته محض تحكم لم تعتده في بيت والدها، ولا وفق الثقافة شبه الغربية التي تربّت وفقها، والتي لا تفرض هذا الكم من القيود في علاقاتها الاجتماعية بمن حولها.

 

أما عنه، فلم يستطع تفسير سلوكها إلا من خلال مرآة واحدة، وهي أنها تنازلت بالزواج منه، معتبرًا أن كافة سلوكياتها إنما هي محاولات لاقتلاعه من جذوره وجعله إنسانًا آخر، من صنعها هي. كما أن ثقافته المحافظة لم تستوعب سلوكياتها الاجتماعية ثم تتحول الحياة إلى صراع متواصل يؤدي إلى فشل الزواج.

 

إن المسلسل يوضح حقيقة بسيطة أن البيوت لا تقم على الحب فقط بل على التكامل والمودة بين الزوجين،  فسعادة الأسرة وتوافقها الأسرى تتوقف على طبيعة العلاقة القائمة بين الزوجين، فإذا وجدت الزوجة أن حياتها الزوجية مشبعة وأنها تحقق ما تتطلع إليه من أهداف وما تشعر به من حاجات ، فإن ذلك يؤدى – بلا شك – إلى حرصها على تماسك الأسرة وإلى حرصها على مصدر إشباع حاجاتها وهي الأسرة ، وكذلك الزوج الذي يجد في زوجته مصدرا لإشباع حاجاته ، فإنه بدوره يعمل على تماسك الأسرة و إسعاد زوجته ، وهناك نمطان من الحاجات النفسية يشيع وجودهما في الأسرة ، الأول : هو الحاجة إلى الحب والإعجاب والحماية ، أما الثاني : فهو الحاجة إلى الاستقلال وتحقيق الذات ؛ وعلى الرغم من أنه قد يكون هناك تعارض بين هذين النمطين من الحاجات ، إلا أنه يحدث أن يصل الزوجان إلى مواءمة بينها، ويكون هناك اختلال في العلاقة فيشعر أحد الزوجين أنه لا يحقق ما كان يتمناه في هذه العلاقة سواء من الإحساس بالاكتفاء العاطفي والمادي والإنساني وهذا يخلق جو مشحون باللوم والغضب وينفصل الزوجين عاطفيا وجسديا في بعض الأحيان حتى لو بقى زواجهما قائما على الورق.

 

وفي بعض الأحيان يكون حل مشكلة الانفصال العاطفي بأن يتقبل الزوجين بعضهما البعض على ما هما عليه من عيوب وفضائل، وأن ينشأ بينهما حوار تتغير أبعاده بناء على التغيرات التي تحدث في حياة كل منهم، فالصداقة بين الزوجين والتكامل مع التضحية المتبادلة هو مفتاح الحياة الزوجية السعيدة مع الحب أيضا حتى لا تصبهما الرتابة والملل فيبدأ كليهما في البحث عن العاطفة والاهتمام لدى طرف ثالث غير موجود في المعادلة، ويمكن تلخيص العلاقة بين الزوجين في الآية الكريمة” وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ  ) سورة الروم) ومعنى خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها أي نساء تسكنون إليها وقيل  المودة والرحمة أي عطف قلوبهم بعضهم على بعض وقال السدي: المودة هي: المحبة، والرحمة هي : الشفقة  وروي معناه عن ابن عباس قال: المودة حب الرجل امرأته ، والرحمة رحمته إياها أن يصيبها بسوء. ويقال : إن الرجل أصله من الأرض ، وفيه قوة الأرض ، وفيه الفرج الذي منه بدئ خلقه فيحتاج إلى سكن ، وخلقت المرأة سكنا للرجل ، ومن السكن والمودة بينهما ينشأ الأطفال أسوياء وأصحاء نفسيا والعكس صحيح وهو ما سأتحدث عنه لاحقا بتفصيل أكبر.

الأسرة والحب وأشياء أخرى